مجمع البحوث الاسلامية
448
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وإن لم تقع الحيرة فيه من جهة الشّبه بغيره ، ألا ترى أنّه قيل للحروف المقطّعة في أوائل السّور متشابه ، وليس الشّكّ فيها لمشاكلتها غيرها والتباسها به . ( 1 : 413 ) البغويّ : مبيّنات مفصّلات ، سمّيت محكمات من الإحكام لإحكامها ، فمنع الخلق من التّصرّف فيها ، لظهورها ووضوح معناها . [ إلى أن قال : ] فإن قيل : كيف فرّق هاهنا بين المحكم والمتشابه ، وقد جعل اللّه كلّ القرآن محكما في مواضع أخر ؟ وقال : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود : 1 ، وجعل كلّه متشابها في موضع آخر ، فقال : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً الزّمر : 23 . قيل : حيث جعل الكلّ محكما ، أراد أنّ الكلّ حقّ ، ليس فيه عبث ولا هزل ، وحيث جعل الكلّ متشابها ، أراد أنّ بعضه يشبه بعضا في الحقّ والصّدق والحسن ، وجعل بعضه هاهنا محكما وبعضه متشابها . ( 4091 ) نحوه الخازن . ( 1 : 268 ) الميبديّ : أي متقنات مبيّنات مفصّلات ، لا إشكال في لفظهنّ وظاهرهنّ ، يعمل بهنّ . ( 2 : 16 ) الزّمخشريّ : أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه ، مُتَشابِهاتٌ مشتبهات محتملات هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ أي أصل الكتاب ، تحمل المتشابهات عليها وتردّ إليها ، ومثال ذلك : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ الأنعام : 103 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ القيامة : 23 ، لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ الأعراف : 28 ، أَمَرْنا مُتْرَفِيها الإسراء : 16 . فإن قلت : فهلّا كان القرآن كلّه محكما ؟ قلت : لو كان كلّه محكما لتعلّق النّاس به لسهولة مأخذه ، ولأعرضوا عمّا يحتاجون فيه إلى الفحص والتّأمّل من النّظر والاستدلال ، ولو فعلوا ذلك لعطّلوا الطّريق الّذي لا يتوصّل إلى معرفة اللّه وتوحيده إلّا به ، ولما في المتشابه من الابتلاء والتّمييز بين الثّابت على الحقّ والمتزلزل فيه ، ولما في تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه وردّه إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمّة ، ونيل الدّرجات عند اللّه . ولأنّ المؤمن المعتقد أن لا مناقضة في كلام اللّه ولا اختلاف فيه - إذا رأى فيه ما يتناقض في ظاهره وأهمّه طلب ما يوفّق بينه ويجريه على سنن واحد ، ففكّر وراجع نفسه وغيره ، ففتح اللّه عليه وتبيّن مطابقة المتشابه المحكم - ازداد طمأنينة إلى معتقده وقوّة في إيقانه . ( 1 : 412 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 196 ) ابن عطيّة : والمحكمات : المفصّلات المبيّنات الثّابتات الأحكام ، والمتشابهات : هي الّتي فيها نظر وتحتاج إلى تأويل ، ويظهر فيها ببادئ النّظر إمّا تعارض مع أخرى أو مع العقل ، إلى غير ذلك من أنواع التّشابه ، فهذا الشّبه الّذي من أجله توصف ب مُتَشابِهاتٌ إنّما هو بينها وبين المعاني الفاسدة الّتي يظنّها أهل الزّيغ ومن لم يمعن النّظر . وهذا نحو الحديث الصّحيح ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما أمور متشابهات » ، أي يكون الشّيء حراما في نفسه فيشبه عند من لم يمعن النّظر شيئا